عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

85

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ] فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) في نصب « فريقا » وجهان : أحدهما : أنّه منصوب ب « هدى » بعده ، و « فريقا » الثّاني منصوب بإضمار فعل يفسّره قوله : « حقّ عليهم الضّلالة » من حيث المعنى والتّقدير : وأضلّ فريقا حقّ عليهم . [ قال القرطبيّ « 1 » : وأنشد سيبويه : [ المنسرح ] 2452 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذّئب أخشاه إذ مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا « 2 » قال الفرّاء : ولو كان مرفوعا لجاز ] « 3 » ، وقدّره الزمخشريّ : « وخذل فريقا » لأجل مذهبه . والجملتان الفعليتان في محلّ نصب على الحال من فاعل « بدأكم » أي : بدأكم حال كونه هاديا فريقا ومضلّا آخر . و « قد » مضمرة عند بعضهم ، ويجوز على هذا الوجه أيضا أن تكون الجملتان الفعليّتان مستأنفتين ، فالوقف على « يعودون » على هذا الإعراب تام ، بخلاف ما إذا جعلتهما حالين ، فالوقف على قوله : « الضّلالة » . الوجه الثاني : أن ينتصب « فريقا » على الحال من فاعل « تعودون » [ أي : تعودون ] فريقا مهديّا ، وفريقا حاقّا عليه الضلالة ، وتكون الجملتان الفعليّتان على هذا في محلّ نصب على النّعت ل « فريقا » و « فريقا » ، ولا بدّ حينئذ من حذف عائد على الموصوف من « هدى » أي : فريقا هداهم ، ولو قدّرته « هداه » بلفظ الإفراد لجاز ، اعتبارا بلفظ « فريق » ، إلّا أنّ الأوّل أحسن لمناسبة قوله : « وفريقا حقّ عليهم » ، والوقف حينئذ على قوله : « الضّلالة » ، ويؤيّد إعرابه حالا قراءة أبي بن كعب « 4 » : « تعودون فريقين : فريقا هدى ، وفريقا حقّ عليهم الضّلالة » ف « فريقين » نصب على الحال ، و « فريقا » وفريقا بدل ، أو منصوب بإضمار أعني على القطع ، ويجوز أن ينتصب « فريقا » الأول على الحال من فاعل

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 121 . ( 2 ) البيتان للربيع بن ضبع الفزاري . ينظر الكتاب 1 / 90 ، وحماسة البحتري ص 201 ، وأمالي المرتضى 1 / 256 ، وخزانة الأدب 7 / 384 ، والدرر 5 / 22 ، وشرح التصريح 2 / 36 ، واللسان ( ضمن ) ، والمقاصد النحوية 3 / 397 ، ونوادر أبي زيد ص 159 ، والأشباه والنظائر 7 / 173 ، وأوضح المسالك 3 / 114 ، والرد على النحاة ص 115 ، والمحتسب 2 / 99 ، والقرطبي 7 / 121 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 392 ، والبحر المحيط 4 / 290 ، والدر المصون 3 / 259 .